الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

247

شرح الرسائل

الوجوب فأجاز أن يتوضأ بأحدهما أوّلا ثم يغسل الأعضاء بالآخر ثم يتوضّأ به . ثانيها : قوله : ( مع أنّها لو كانت ذاتية ) أي سلّمنا أنّ الطهارة بالنجس حرام ذاتي وبالمشتبه مرددة بين المحذورين ( فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ) والغسل ( ثبوت البدل له وهو التيمّم كما لو اشتبه اناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين ) فإنّه يتيمّم حينئذ بدل الوضوء . ( وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرّما ) فيقدّم الحرمة ، والحاصل : أنّ تقديم الحرمة هنا لثبوت بدل للواجب لا يدل على تقديمها فيما لا بدل له . ثالثها قوله : ( مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة ) يقول به في مورد العلم الاجمالي بثبوت أحد المحذورين كرد السلام لا في مورد العلم الاجمالي بثبوت كليهما كالمشتبهين حيث إنّ الوضوء بأحدهما الظاهر واقعا واجب وبالآخر حرام ، والفرق أنّ تقديم الحرمة في الأوّل موافقة احتمالية للوجوب وتقديمها في الثاني موافقة قطعية للحرام ومخالفة قطعية في الواجب و ( لا يقول ) أحد ( بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام لأنّ العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام ، فهذا المثال ) تعبّد محض ، و ( أجنبي عما نحن فيه قطعا ، ويضعف ما قبله ) وهو أتمّية افضاء الحرمة إلى مقصودها ( بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب لا لنفي التخيير ) وتعيين الحرمة . ( وأمّا أولوية دفع المفسدة فهي مسلّمة ) إلّا أنّها إنّما تنفع فيما كانت المصلحة المحتملة نفعا مجردا كما إذا دار الأمر بين الاستحباب والحرمة فإنّه لو ترك الفعل وكان في الواقع مستحبّا تفوت نفع المستحب ، وأمّا لو ارتكبه وكان في الواقع حراما يقع في المفسدة المهلكة ، فالأوّل أولى ( لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة ) كمفسدة ارتكاب الحرام ( وإلّا ) أي وإن لم تكن المصلحة الفائتة بترك الواجب مفسدة بل مجرد فوات النفع كالمصلحة الفائتة بترك